محمد بيومي مهران

19

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

منبئا بأمر ما ، فهو نبي بلا شك ، فأمرها مختلف ، وقد جاء في القرآن الكريم بأن اللّه قد أرسل ملائكة إلى نساء ، فأخبروهن بوحي حق من اللّه تعالى ، كما حدث مع أم إسحاق وأم موسى وأم المسيح ، عليهم السلام « 1 » . ولنقرأ هذه الآيات الكريمة ، يقول تعالى : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ، فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ، قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ، وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ، قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ، وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ، قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ « 2 » ، فهذا خطاب الملائكة لأم إسحاق عن اللّه عز وجل بالبشارة لها بإسحاق ، ثم يعقوب ، ولا يمكن أن يكون هذا الخطاب من ملك لغير نبي » « 3 » . هذا فضلا عن أن اللّه تعالى قد أرسل جبريل إلى مريم أم المسيح ، عليهم السلام ، يقول لها : « إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا » « 4 » ، فهذه نبوة صحيحة بوحي صحيح ، ورسالة من اللّه تعالى إليها ، وليس قوله عز وجل : وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ « 5 » . يمانع أن تكون نبيه ، فقد قال اللّه تعالى : يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ « 6 » . وهو مع ذلك رسول نبي « 7 » ، وجاء في تفسير روح المعاني ( 3 / 154 )

--> ( 1 ) ابن حزم : الفصل في الملل والأهواء والنحل 5 / 87 . ( 2 ) سورة هود : آية 69 - 73 ، وانظر : تفسير ابن كثير 4 / 264 - 266 ، تفسير الطبري 15 / 381 - 400 ، تفسير القرطبي ص 3290 - 3299 ، تفسير المنار 12 / 105 - 108 . ( 3 ) ابن حزم : المرجع السابق ص 87 . ( 4 ) سورة مريم : آية 19 ، وانظر تفسير القرطبي ص 4128 - 4130 . ( 5 ) سورة المائدة : آية 75 . ( 6 ) سورة يوسف : آية 46 . ( 7 ) ابن حزم : المرجع السابق ص 87 - 88 .